صيد الخاطر

صيد الخاطر
محمد امين ابوالعواتك
درس التطرف المدرسي وخلل الرؤية الاحادية

⚫بداية ان امر الدين كله لا اكراه فيه بالنص (لاإكرا في الدين) وهي مرجعية الامر مقرونة باسوة الرسالة وقدوتها المعصومة سيدي رسول الله عليه ووالديه واله اتم الصلوات وانمي البركات المبين لها حصريا الذي كان بلاغه الاتم الاكمل والمكمل ببينات القول والفعل المعصوم و المتسق مع مابعث به فلامجال لفصل الرسول عن الرسالة ، فالرسالة لاتنفك عن من جاء بها.
⚫إن دين الله الاسلام والذي بعث به كل الرسل عليهم السلام قد كفل حرية الاعتقاد التي لامثيل لها (وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر)، وانه قد منع الاكراه (ولوشاء ربك لآمن من في الارض كلهم جميعا افأنت تكره الناس حتي يكونوا مؤمنين)، ومنع الوصايه او الوكالة (وكذب به قومك وهو الحق قل لست عليكم بوكيل)،ووسع الاعتقاد (ان الذين امنوا والذين هادوا والنصاري والصابئين من امن بالله واليوم الاخر وعمل صالحا فلهم اجرهم عند ربهم ولاخوف عليهم ولاهم يحزنون)،هذه الايات لاتترك لاحد من العالمين وصاية علي احد في شأن الدين والمعتقد وادعاء الحرص علي الدين لفرض رؤية احادية لفهمه الشخصي المحدد بوسع نفسه للنصوص والباسه القداسة، فالنص مقدس ام الفهم فهو غير ذلك وفوق كل ذي علم عليم.
⚫وثيقة الحقوق قلب الدستور النابض في الحقوق الدستورية لاسيما المادة27-1 التي اوضحت بانه عهد بين كافة اهل السودان، وبينهم وبين حكوماتهم علي كل مستوي، والتزاما من جانبهم ان يحترموا حقوق الانسان والحريات الاساسية المضمنة في هذا الدستور وان يعلموا علي ترقيتها وتعتبر حجر الاساس للعدالة الاجتماعية والمساواة والحرية المرجوة ، وبموجب الفقرة27-2 تلتزم حكومة السودان بحماية الوثيقة وتعزيزها وضمانها و تنفيذها،وتقضي الفقرة 4 بان تنظم التشريعات الحقوق والحريات المضمنة في الوثيقة ولاتصادرها او تنتقص منها وهو كذلك منصوص المادة 48 وصيانة المحكمة الدستورية والمحاكم الاخري للوثيقة وحمايتها ، وكذلك تعتبر كل الحقوق والحريات المضمنة في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية جزء من الدستور وكل الاتفاقيات الدولية التي صادق عليها السودان.
⚫بلادنا تمر بظروف دقيقة بل تكاد تكون الاخطر في تاريخها وسط استقطابات حادة محلية ودولية ويطلع علينا ومن بيننا من يروجون لمعتقدات مجافية لغالب ايمان اهل السودان، ينفحون في نيران الفتن برؤية احادية في فهم النصوص سلاحا ارهابيا تكفيريا لاقصاء الاخر وفرض رؤئ (جماعه) علي (كل المجتمع) وزراعتهم (لفهم غير صحيح) في صغارنا تفخيخا لمستقبل اجيالنا ،بتفسير زائف لايسمي الاشياء بمسمياتها لتسهيل تمرير اجندتهم الظلامية كعادتهم في حرب الاخر تدفعهم روح الاستعلاء والفوقية متناسين ان الاختلاف والتعددية والتنوع هي من سنن الله في خلقه حتي بين افراد الاسرة الواحدة وعجزوا عن استيعاب مغزي حكمة الله في نشوء خلقه (يا ايها الناس انا خلقناكم من ذكر وانثي وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله اتقاكم ان الله عليم خبير)وهي اية تنزع اي صلاحية من الانسان لتقييم ما في نفس اخيه الانسان ، قربه او بعده عن الله وتجعلها خالصة له عز وجل.
⚫حسنا فعلت ادارة المناهج باستبعاد بذرة الغلو والتطرف عن مستقبل الاجيال لصاح الاستنارة والفطرة والوجدان السليم ومستقبل العلم والاخلاق ونحمد الله ان قيض لهذه المؤسسات من هو واع لهذه المخاطر والمهددات وقادر علي التعامل معها وواجب الساعه ان توفر له المعينات والحماية الادارية ومنع اختطاف صلاحياته الي جهة اخري ايا كانت ، فلايوجد صاحب اختصاص غيره في العملية التربوية، والاهم ايقاف اوالمنع بالقانون منازعة الهيئات الدينية الاخري للحقوق الدستورية للافراد او اختطاف صلاحيات مؤسسات الدولة الاخري وممارسة وصاية عليها فالدستور لم يعطها هذا الحق وينبغي لها ان تعمل في حدود ادوارها وان تخدم مصالح مؤسسات المجتمع بلاتفرقة وان ترعي حرية الاعتقاد لا ان تكون منغمسة او مستغلة، فحكمة تغليب المصالح الكلية هي الاوجب والنظرة الي المهددات الاستراتيجة مطلوبة حتي لايهجر المجتمع مؤسسات العلم او العدالة ويضيع اساس المجتمع المدني.
⚫هذه الصحوة المباركة يجب ان تتواصل ومطلوبة حكمة (نادرة) ايضا لتلافي اثار تعديلات القانون الجنائي للعام 2015 والاضافات علي المادة 126 التي تلقي بظلالها علي حركة الفكر والبحث العلمي المتدبر في التراث بكل رصانة وبعيدا عن التجريح والاساءات الفاعل في مجاهدة مثل هذه الرؤية الاحادية ، وكنت قد ارسلت رسالة عبر احد الاصدقاء لمكتب الدكتور الترابي عندما تسربت وقتها اخبار عن اعتكافه علي مراجعات الحوار الوطني قبيل انطلاقته رسميا فحواها خطورة التعديلات التي تمت في هذه المادة علي عجل في اخر دورة للبرلمان الماضي ، والافادة التي وصلتني منه والتي تؤكد ان المراجعات ستشمل هذه المادة الا ان الامر لم يتم بعد وفاته رحمه الله ، وهي بهذه الحالة ستكون مطية للذين نصبوا انفسهم اوصياء علي الخلق والتكفير والتسلط علي الاخر وستظل بابا مفتوحا للفتن ننبه بضرورة الاسراع في معالجتها،ولايحتاج المرء الي كبير جهد او عميق تفكير حتي يدرك خطورة مايترتب علي اطلاق فتاوي التكفير والتصنيف والتي تنتشر في تفاعل سلسلي لتدمغ مجتمعات باكملها وتشكل ثقافة لاعضاءها!!
⚫كثير من المهتمين من قبل عندما كانوا يتحدثون عن تهديدات بعينها كانت افادتنا بان هذه فزاعة اهل الظلام لصرف الانظار عن خطرهم الحقيقي واهل السودان محصنون بمحبة النبي الاكرم وان المد الوحيد الذي يجب الانتباه له والتعامل معه هو المد الظلامي التكفيري المجافي لمرجعية النبي الاكرم عليه ووالديه واله اتم الصلوات وانمي البركات القائل (انما بعثت لاتمم صالح الاخلاق) واي فعل او جهد لايكون مقصده الاخلاق لايعول عليه، وان اكثر ماتحتاجه اجيالنا التي ترتبت علي التوحيد والايمان باخلاق الحبيب المصطفي مشربا ورضاعة هو مقررات ودروس لاكمال جرعات التعرف والتعريف بالاخلاق النبوية والتي هي لعلي الخلق العظيم و مقصد البعثة المحمدية المباركة.