ليس دفاعاً عن النيّل ولا هجوماً على عصام ولكن للسودانيين مروءات !!!!

ليس دفاعاً عن النيّل ولا هجوماً على عصام ولكن للسودانيين مروءات !!!!

الاستاذ حسين خوجلى- الوان 2001

الذين عرفوا السيد الدكتور عصام أحمد البشير منذ أن كان طالباً متشوفا ومتطلعاً حتى أصبح ناضجاً من حملة الدكتوراه والحظوه والشهرة لحظوا فيه موهبة التطويل المليح تارة والمصنوع تارات من قيد فكره الخاص أو من متاح حديث العلماء والصالحين ولم يكن أبداً من أصحاب الإختصار المفيد أو المخل إلا في البيان الغريب والمضطرب الذي أخرجه قبل أيام في حق مولانا النيّل أبوقرون والذي تجاوز فيه حنكة العلماء ودقتهم خاصة إذا تعلق الأمر بعقائد الناس ليصدرحكماً دامغاً على الرجل بالخروج على المله حين اتهمه بسب الصحابه والإساءة إليهم دون أن يذكر دليلاً يرجع إليه هو أو دليلاً واحد يرجع إليه الناس ليعيدنا العالم النحرير الطرير الوزير إلى أيام حالكات في تاريخ المسلمين حين تركوا فضيلة إحتمال الرأي الأخر إلى رذيلة التكفير وتوزيع حقول الكفر على الناس قبل البعث وقبل أن يسبق عليهم الكتاب !!!
فصار المجتمع بهذه الصفات المخيفه الدامغة مجتمعاً للكراهية والنفور بدلاً من أن يكون مجتمعاً للتسامح والتناصح وثمرات العقل والإجتهاد .


إن مافعله عصام أحمد البشير ببيانه الشاذ هذا ادخل في باب الفتنه والتنطع والقيمومة الكذوب على حق الناس في أن يقولوا مايريدون احرارا ويرد عليهم الناس بما يريدون احرارا
ولو رجعنا لكل تاريخ الإسلام لوجدنا أن المسلمين في لحظات قوتهم ومجدهم وإلتماعهم الفكري كانوا أبداً يلتقطون كل فكرة فياضه ومتمردة وذكيه فيحاصرونها بالنقد أو الإكمال ويفتحوا عليها مياه الجرح والتعديل الفياضه فيغسلونها من حظ النفس والشيطان ويضيفون إليها من وهج الإسلام وحيويته لتصبح إضافة حقيقية لتيار وثورة العقل في الإسلام ولكن ذات المجتمع الإسلامي في لحظات تقليديته وقعوده وقيوده التي يصنعها كرادلته من العلماء الورقيين وحكامه من غير أهل الشورى وهم دائماً في تاريخ الردة حلفاء ذات المجتمع في لحظات خوره حين لايجد من فيض قادته قضايا حقيقيه يظل يصنع ليل نهار مجموعة من القضايا المصطنعه والسوداء حين يريد أن يبرر لنفسه أداء أي دور معطوب وحتى يقول للناس لتبرير سمعته وعطاياه أنه هنا ومثل هذا المجتمع هو الذي حبس إبن حنبل وجلده وأساء إليه ومثل هذا المجتمع هو الذي ظن عطل ثورة المعتزله ورفع بديلاً لذلك سيفهم ومزايداتهم ومثل هذا المجتمع هو الذي ظن أن أقوى الحلول هو والضجات المفتعله إعدام الحلاج والسهروردى القتيل فبدلاً من أن يقتلهم بالصفح والأغفال أنجبهم مرة أخرى وأعاد إخراجهم ألف مره إلى يومنا هذا ، بل جعلهم البعض في التاريخ الإسلامي رغم تواضع عطائهم ائمة الحريه

الفكريه ودعاة لطلاقة العقل .
ولأننا قد سئمنا الأحابيل التي ظل ينسجها لنا الأعداء ونقع فيها طوعاً فاننا لم نعد نملك مساحة في القلب أو العقل أو الوجدان لننفقه من جديد في سلمان رشدي جديد أو حسين مروة جديد أو تسنيم البنغاليه من الذين باعوا الآف النسخ من كتب هابطة وتافهه باسم بعض الصيحات الهوجاء التي تدعو للحريق والإعدام وهي لاتدري أن بعض هذا الهياج فقط يكفي لإشهار هذا العميل ويكفي لتوزيع كتبه بعشرات اللغات وأن بعضه يكفي بأن يصبح هذا القلم المتواضع مدخلاً لآلة الغرب الجهنمية في الإعلام لتسب المسلمين ليل نهار وتضفي عليهم ضيقهم بالرأي الآخر والكفر بالحريات ولأننا بالطبع لانملك جدلاً مضاداً بمساحة كل تلك الحملات تترسب تلك الأكاذيب في ذهن الإنسان الاوروبى البسيط فيزداد بعدا عن اشرف الديانات لان

كل الذي نصدره لهم من أمثلة الفكر والسياح والحكام والفضائح والهوان لاتحرض أحداً لمجرد النظر فيما نقول وليتنا كنا نستطيع متابعة معاركنا حتى النهايه حتى نقلل شيئاً من غلوائها لكننا على الطريقةالشرقية نثور ( كبريت لاقى بنزين ) وما أن يعبر إسبوع واحد حتى نترك كل أقوالنا في أمر الدعوة والتكفير والنزال والقتل والردة لننشغل بتوافه الدنيا ونترك ضحيتنا لتنعم بخير الشهرة والحمايه والمؤتمرات والتنعم والخروج على الملةلتغري شذاذ الآفاق الواقفين إنتظاراً في الصف المقيت !!!
إننا بصراحة لانملك ذكاء وجسارة الإمام الباقلاني في الجدل التوحيدي مثلما أننا لانملك كياسة شيخ يوسف إبراهيم النور السوداني عليه الرحمة في إهمال المارقين قصداً فقد حكى لي من أثق في روايته أن محمود محمد طه شاهد يوماً شيخ يوسف إبراهيم النور في جمع الناس فأراد أن يستفزه ليدخل معه في نقاش وكلما فتح محمود باباً للفتنه أوصده شيخ يوسف بمفردة فرود ورود وهنا صاح محمود غاضباً ( يبدو أنك لأتقرأ لي يا أبو النور )
فأجاب شيخ يوسف ساخراً ( والله أنا يامحمود كثير من الحق لم أقراه )
إن أكبر خدمة قدمها عصام البشير ببيانه الغريب المبستر أنه جعل الآف السودانيين يقبلون على كتابات شيخ النيّل ولمحاته وشطحاته ومدائحه وهذا لعمري إعلان ماكان الرجل أن يجده ولو أنفق عليه ميزانيه الشئون الدينيه والأوقاف لعامين وإمتيازات وزيرها وإسفاره و الوكيل ونثريات لجنة خصخصة الحج والعمرة .
ومن غير أن يقصد أو يعني عصام فقد عدنا نقرأ لفتاوي الرجل من جديد أين مقام الصحابة من العصمة ؟ وأين مكانهم من النقد والتقييم خاصة وأن أغلبهم عليهم رضوان الله كانوا حكاماً وقد أخطأوا في حكمهم وأصابوا وكانوا علماء فإجتهدوا فنالوا حسن التقدير تارة وجانبوه تارات وخاض بعضهم معاركاً سفكت فيها دماء وخربت ديار وتبقى العبرة ليست في الرضى أو الإدانة ولكن في التدبر والقياس وإقتداء يتبع صالح القدر وتجنب عاثر النظر .


وإن في ظلال الصحابي ( الإنسان ) الكثير مما يصلح للشخصية المسلمة الآنية للإقتداء المعاصر بعد إخراجه من قبة القداسه الى ساحة الحوار حتى
نضئ في هذا الزمان القاتم بهم وبسيرتهم بعض معالم الطريق.
وحتى يكمل الجميع قراءاتهم التي ستتبرع بطباعتها الأوقاف يظل في نظري الشيخ القانوني العالم النيّل أبوقرون أحد الرموز التي تستحق السعة وحسن الظن والرفق في الجدل والتناول وحسن المعاملة والنيّل أبو قرون لم يولد البارحة حتى يفتح عليه الجميع بارودهم القاتل وسكاكينهم الصدئه وللذين تعلموا موهبة النسيان نذكرهم فقط بأن الرجل بعقله الوضئ ويراعه الوضاح قد كتب التشريعات الإسلاميه التي مهما قلنا حولها فهي الأنصع والأوقع وهو من الذين إقترعوا جدل الاوبه الجديد الذي أعيا الجميع أن يتجاوزوه وهو الذي صبر على الشريعة والحقيقة وصابر عليها وفتح صدره مكشوفاً لسهام العلمانيين
والكفار واهل الدنيا فما تزلزل لحظة وما إنهار وما تضعضع رجل مثل هذا يا
وزير الشئون الدينيه لايمكن أن يهدم بورقة متجلجة أو قضية بوار وفتاو خوارة.
إن من بعض مروءة أهل السودان أن يعطوا للكرام حقهم وهانحن نفعل لأن الرجل وأهله من الكرام وأبناء الكرام وإن من بعض مروءة أهل السودان أن لانرتد كفارا نقطع إيمان بعضنا بالتطاول وأعناقهم بالفتنه وإلى هذا الحد يجب

أن يذهب عصام أحمد البشير بعيداً عن ما إتفق عليه أهل السودان من رحابة فإن ماصنعه من بناء ورياش وشهرة ومال يكفيه وتكفينا جلطاته وإجتهاداته ووزاراته الضرار وقد نال ما أراده في كل أوراق المؤتمرات التي يحسن إصطيادها (أنه عضو نشط في تنظيم الأخوان المسلمين العالمي وأنه وزير سابق بالسودان ) أنها نصيحة من صديق قديم حيةوموارة بالهتاف ياعصام ويانفسه
بالإستقاله فإن علماء التكفير قد ملاءوا قبلك الطريق ولم يثمروا في المساجد الإ القتل والكراهية والدم المسفوح قوموا لذكركم وفكركم وحسن إنشادكم وأجعلوا خاتمة السماع:
غنى القمري مع الحمام
ذكرني طه الإمام
فريد عصروا الما متلو شي
ودعنا نهتف في وجه العارف أخي وقرة عيني النيّل لا فض فوك ولله ياأب قران