تدشين ديوان الخليفة عبد القادر الشيخ أبوقرون

في حضرة الخليفة الجيلي الشيخ عبد القادر ابوقرون:
في اكبر تكريم واحتشاد لاهل التصوف وفي ليلة من ليالي الوفاء والمحبوبيه
ناح القمري مع الحمام زكرني طه الامام...فريد عصرو المامتلو شئ

كتب: محمد أمين أبو العواتك
في ليلة من الليالي النادرة والتي ينتابك فيها ذلك الشعور المتفرد بانك خارج الزمان والمكان وان روحك تسمو وجسدك يحلق وانت تسمع وتري وتحس ببعد مختلف ، كانت ليلة الحب والمحبة والمحبوبية لولي من اولياء الله الصالحين الشيخ عبدالقادر محمد ابو قرون صاحب ديوان (الدر الثمين في مدح خاتم النبيين) حياه عامرة بجلائل الاعمال وحلو الشمايل وتفرد المنهج والاسلوب والطريقة وصاحب المقولة الشهيرة :
( مدح النبي كلو دهب الا النفش بيختلف )..
وصاحب القصيدة الاشهر:
( ناح القمري مع الحمام زكرني طة الامام فريد عصروا الما متلو شي )
رحلة ايمانية عامرة ومجتمع فاضل في النفوس والامكنة وتربية اجيال لا تزال تؤثر وتصنع الاحداث .. رسوخ المنهج ووضوح الفكرة والطريق.. اوليس حب النبي صلي الله علية وبارك علية ووالديه واله هو الطريق والزاد والمقصد .. ولا يهم ابدا ماكان دون ذلك مهما عظمت الابتلاءات والتتضحيات والصعاب.
بيت ظل يخدم مجتمعاتنا المحليه و مجتمع الانسانية جمعا : سمه ماشئت ، خلوة ، مدرسة ، جامعه ، حياة وظل علي الدوام يرفد السودان وافريقا وحتي عالمنا العربي منذ اكثر من قرنين بقلوب طاهرة حافظة لكتاب الله والاهم من ذللك مشبعه بمحبة النبي واله بيتة لانه بيت اوتي الحكمة المطلوبه للدعوه...وذلك قبل ان يظهر علينا ادعياء الدعوه بلاحكمه!!!
منذ ان اسس الشيخ ابو قرون في حوالي العام 1850م في ذلك المكان الذي سمي باسمه قرية الشيخ ابوقرون و الذي كان من قبل غابة لقطاع الطرق فاصبح منارة للهدي والحب ظل يقدم ادواره الكبري المشهودة علي مر الزمن .. فامثال هؤلاء الرجال باقدارهم وادوارهم هم الاقدر علي التغيير لان التغيير قبل كل شي يحتاج الي تربية واخلاق .. نعم اخلاق وهذه هي مشكلة الامة اليوم.. انعدم الاخلاق وانتشار مناهج الجفاء مع سيد الاخلاق والذي مدحه ربه بعظيمها ( وانك لعلي خلق عظيم ).
حضر جميع اهل التصوف ومجالسهم وجموع غفيره لم تسعها قاعة الصداقة وتحلق البعض في الحدائق المجاوره والحضور كان نوعيا مثل مجتمع اهل السودان بمثقفيه وادباءه وقادة مجتمعه المدني وكذلك اصحاب الفطرة السليمة بكل اتجاهاتهم.
تحدث الاستاذ السمؤل خلف الله صاحب اروقة المنظمة للاحتفال وهو الذي يقدم كل يوم معني جديد للعطاء مبينا مغزي الاحتفال بالشيخ عبدالقادر ابو قرون ودلالاتة العميقة وتناول سيرة حياته والتراث الخالد الذي تركه في المديح النبوي.
و تحدث الاستاذ محمد الامين التجاني عن ادوار الشيخ عبدالقادر ابو قرون الناصعه في تاريخ السودان والدرس التاريخي النادر الذي قدمه في فترة الرئيس الراحل جعفر نميري واوضح بانهم سعداء ان يتشرفوا بهذاء اليوم المبارك السعيد وابدي استغربا في تجاهل الدوله في تكريم الادوار التي قام بها الشيح عبدالقادر ابوقرون وخليفته النيل ابوقرون في حفظ هوية البلاد في القضاء وهو دور تاريخي محوري معلوم وكذلك اشاد بفكر مولانا النيل ابوقرون والذي يمثل حلا متقدما لكل اشكالات الامه لقواعده المتينة المتمثلة في مرجعية العصمة النبوية الشريفة واخلاقها العظيمة مبينا انه دائما ماكان متقدما علي الاخرين .
كذلك تحدث الاستاذ عوض الخواض نيابة علي المجلس الاعلي للتصوف عن الخليفة الجيلي وخليفته في السجاده الشيخ النيل ابوقرون وانهم يقدرون ادواره في الشريعه الاسلامية وفكره كمفكر صوفي يفاخرون بة الدنيا وانه صاحب مدرسة فكرية متقدمة بحب المصطفي صلي الله عليه واله .
ابدع صلاح بن البادية او الشيخ صالح عبدالقادر ابوقرون في المديح بالطار وبالالات الموسيقية وسوف يسجل و يكون ما قدمه في هذه الليله المباركه من روائع الاعمال التي قدمها وكيف لا..وهو يوم تكريم والده... وكذللك اجاد المادح خالد عبدالرحمن والمادح عبد المنعم.
اما الحديث عن حلقة الذكر التي قادها مولانا النيل ابوقرون خليفة والده كانت عبارة عن لوحة رائعه توضح رسوخ التقاليد الصوفية لهذا البيت العريق والذي مهما اجتهد بعض المحرومين في محاولات تشويه سمعته انعكس ذلك في مزيدا من العلو والحب والعظمه ، ولايوجد افضل ما اختم به الا الكلمه التاريخيه التي تحدث بها مولانا النيل ابوقرون في الاحتفال والتي قال فيها:

الحمدُ لله الذي صلّى على رسولِ الله وأشهَدُ أن لا إله إلا الله الذي أَرسَلَ مُحَمَّداً وأَنزَلَ عليه القرآن لا لِيشقيه "طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى" بل لِيُرضيه "ومن آناء الليل فسبح وأطراف النهار لعلك ترضى"؛ وصَلَّى عليه وقال له "ولسوف يعطيك ربك فترضى". وهناك مِن عبادِ الله مَن صلى عليهم رسولُ الله "وصلِّ عليهم إنّ صلاتك سكن لهم" فهاموا بِحُبِّهِ فَبَلَغوا مِن دَرَجاتِ الكَمالِ أن أثبَتَ اللهُ رِضاءهُم عنه في كتابِه "رضي الله عنهم ورضوا عنه" حيث أدرَكوا عَظَمةَ الذّاتِ الشريفَةِ المُحَمَّديّة أنّها حَقّ "كيف يهدي الله قوماً كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أنّ الرسول حق" "وماذا بعد الحق إلا الضلال" فتَبِعوا هَديَ الحَبيبِ صلى الله وبارك عليه ووالديه وآله وتَقَرَّبَ كُلٌّ مِنهم إلى الله بالنوافِلِ المُحَمَّديّة حتى صار الحَقُّ سمعَهُ وبصرَه ويدَه ورجلَه ولسانَه فقال "سبحاني ما أعظم شأني"؛ قالها البسطامي رضي الله عنه حينما فُتِحَت بَصيرَتُه على كتاب الله فرأى فيه "إنّ الذين يبايعونك إنّما يبايعون الله" "وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى" "ومن يطع الرسول فقد أطاع الله" فَغابَ عَن نفسِهِ بما فيه "واعلموا أنّ فيكم رسول الله" "وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم...".
لَم يَمدَح اللهُ رسولَهُ بالعلمِ رغم أنّه سيدُ العلماء، فهو الذي تَلَقّى القرآنَ مِن لَدُن حكيمٍ عليم وفيه عِلمُ كُلِّ شيء "ما فرطنا في الكتاب من شيء"، تَلقّاه مِمَّن لا يتَكلَّمُ بِجارِحةٍ ولا صوتٍ ولا لُغة، وتَرجَمَهُ إلينا بِلِسانٍ عَرَبيٍ مُبين، ما أَعظَمَهُ مِن عالِمٍ ومعلِّمٍ. ورغم كل ذلك جاءَ مَدحُهُ مِن رَبِّه لا بِالعِلم، بَل بِعَظيمِ الأخلاق "وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ"، وأَقسَمَ على ذلك لا لِحاجةٍ إلى قَسَمٍ مِنهُ تعالى لِعِبادِه، ولكن لِيُبَيِّنَ لهم سبحانه عظَمةَ حبيبِهِ صلى الله وبارك عليه ووالديه وآله. فكانت بِعثَتُهُ كما قال "... ليتمم صالح الأخلاق" فجعل الشفاعة لأهل الكبائر من أمته لأنّه كما قال تعالى "لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم".
بما أنّ الإيمان لا يكون إلا بِحُبِّ محمد صلى الله وبارك عليه ووالديه وآله لقوله "لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه مِن وَلَدِه ووالديه والناس أجمعين"، فالحب هو المنجي ""والمرء مع من أحب". ولا يُنكر أحدٌ حُبَّ أُمٍّ لولدها، فكيف الإنكار على حب آمنة عليها السلام لفلذة كبدها محمد صلى الله وبارك عليه ووالديه وآله؟ وإن كان "المرء مع من أحب" فكيف يقول من يحب محمداً أنّ والديه في النار؟ أيتقرب بذلك إلى الله وإلى حبيبه محمد صلى الله وبارك عليه ووالديه وآله؟ وإذا عُلِمَ أنه صلى الله وبارك عليه ووالديه وآله "خيار مِن خيار" كما قال، فهل يشُكُّ أحَدٌ بعد ذلك في خيار والديه؟ ولقد قال صلى الله وبارك عليه ووالديه وآله "أنا النبي لا كَذِب؛ أنا ابن عبد المطّلب"؛ فهل يعتَزُّ صلى الله وبارك عليه ووالديه وآله بغير مَن هو خيار؟
لقد ربّانا من تعجز فكرتي الجامدة وقلمي الأصم الأبكم عن وصف حُسن تربيته وأخلاقه وحبه وتفقده لأحوال المريدين أبونا الجيلي رضي الله عنه على حب النبي ووالديه وآله، فقال في بعض أمداحه: "قد حَيا لَك أُمَّك واباك .... أسلَما وعادى مَن أباك". ونحن على العهد إلى أن نلقي الله وهو طريق القوم رضي الله عنهم، فقد قال الشيخ محمد بدر رضي الله عنه في منظومته التي يختم بها الذكر "يا سيدي الرسول راجيك ... لِم والدَي على والديك"؛ يقول بعض المريدين "يا سيدي الرسول بوصيك..." ولكن أدب القوم هو الرجاء لا التوصية.
إن المناسبة التي نجتَمِع اليوم مِن أجلها وهي تدشين ديوان "الدُّر الثمين في مدح خاتم النبيين" هي تنويرٌ لبعضِ ما كان عليه أبونا الخليفة عبد القادر رضي الله عنه مِن صِفاتٍ تتجلّى في حُبِّ النبي صلى الله وبارك عليه ووالديه وآله، فقد كرّسَ كلَّ حياته في غَرسِ ذلك الحُب في أبنائه وأبناء طريقته لأنه الطريق الأمثل للنجاة كما كان يقول دائماً. وكان يُردِّد أنّ الأعمال مهما بلَغت مِن الصِّحَّةِ وحُسنِ النوايا فهي بين الرَّد والقَبول، أما حُب النبي فهو النجاة حتى لِمَن كان مِن أهلِ الكبائر. قال رضي الله عنه في بعض أمداحِه مُخاطِباً صاحِب الشفاعة الأعظَم "جئناك يا كاب الهَمَل ... لا دُنيا لا دين لا عَمَل".
وارجو ان اختم حديثي بالشكر ... فمن لم يشكر الناس لم يشكر الله..فالشكر لكل الذين قاموا علي امر هذا الاحتفال تنظيما ورعاية ولكل من ساهم وشارك وحضر ولاولئك الذين هم معنا بقلوبهم وارواحهم والشكر من قبل ومن بعد لرسول الله سيد ولد ادم اجمعين
صلي اللهم وبارك عليه وعلى والديه وآله.