الاهرام اليوم (2)

الشيخ النيَّل أبوقرون يخرج عن صمته ويروي لـ«الأهرام اليوم» شهادته للتاريخ: (2-3)

حوار عزمي عبد الرازق


• اقترحتم محاكمة المنشور الجمهوري، فلماذا لم تقارعوا الفكرة الجمهورية الحجة بالحجة بدلاً عن محاكمة ما يصدر عنها؟

- نحن لم نحاكم الفكر، وإنما المنشور المعارض لقوانين الشريعة، فمحمود محمد طه كان رجلاً مفكراً ومن يقول بغير ذلك فهو لم يقرأ كتبه ولم يستمع إليه.

هل صحيح أنه كان في طريق ضلالة أو أنه لم يكن يصلي؟

- نحن لم نتجسس عليه لنعرف ذلك والإسلام نهى عن التجسس على الناس، والإسلام فيه حرية الإيمان، من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر، ولا يعاقب الناس على أفكارهم أو على أعمالهم.

هل هذا يعني أن المرتد ردة فكرية لا يعدم بالرغم من أن القضاة يمكن أن يقوموا بتكفيره ومحاكمته كما هو حادث؟

- نعم لا يحكم عليه بالإعدام ومن الذي يحكم عليه ؟ ربما يكون الشخص الذي تريد أن تحاكمه أعلم منك ولو كانت الأفكار تحاكم لما كان هنالك مصلحين ، أما الحديث عن أن من بدل دينه فأقتلوه ، فلو كان هنالك شخص مسيحي ودخل الإسلام ألم يبدل دينه ، أليست المسيحية دين ؟

ولكن الدين عند الله الإسلام ؟

- سيدنا عيسى عليه السلام كان مسلما وأتباعه مسلمين وكذلك سيدنا ابراهيم عليه السلام، وحتى الكافر لا يقتل إلا إذا كان محاربا وقبل أن يؤسر ، و في الأسر ضمان لحياته .

سرت شائعة بعد ذلك أن نميري ندم على إعدام الأستاذ محمود وأحضر جثمانه وصلى عليه وأصيب بهلاويس، ما صحة ذلك؟

- هذا الكلام لم يحدث، ولم يصل النميري على جثمان محمود.

(مقاطعة): لقد قرأت ذلك في كتاب (إعدام شعب) ويتضمن أيضاً حديثاً عن أن النميري ندم على تلك الفعلة وقرر إحراق قرية أبو قرون بالطيران الحربي، ما مدى صحة ذلك؟

- يحرقها لماذا؟ هذا الكلام لم أسمع به، وهو غير صحيح، وهو شأن كل الإشاعات الأخرى، وعلاقتى به والزيارات بيننا لم تنقطع حتى وفاته رحمه الله.

في ذات القوانين أضفتم مادة جديدة، حتى الترابي ـ على ما أظن ـ ترك ملاحظاته عليها، وهي الشروع في الزنا، فهل هي من الشريعة؟

- نحن لم نقل إنها نص مقدس أو من القرآن أو الحديث، وإنما هي مادة في قانون جنائي مثل القوانين الأخرى.

النيّل أبو قرون رجل مثير للجدل، وقد صدر لك كتاب أثار ضجة هائلة لدرجة أن الدكتور عصام أحمد البشير وزير الأوقاف الأسبق كوّن لك مجلس استتابة، فما هي ملابسات تلك الواقعة؟

- بداية صدر منشور تكفيري ضدي منذ حوالي أربعين عاماً، ولم يلتق بي أي واحد منهم، إلا واحداً زارنى بعد ذلك وتناقشنا، وعندما تبين له الأمر ندم على ما صدر منه من توقيع في ذلك البيان، واعتذر لي، وكان إماماً لمسجد، وعلمت بعد ذلك أنه عندما رجع وأخبر المصلين بذلك فُصل من ذلك الموقع!! أما بقية الموقعين فلم يلتقوا بي كما أن بعضهم لم يكن موجوداً أصلاً داخل السودان. والمذكرات التي بنيت عليها كل هذه الأحداث هي أصلاً كانت مسودات تحت التأليف وليس فيها جرح أو إساءة أو شتم لأحد، ولكن بعضهم سربها وصور أجزاءً منها مقتضبة لأنك عندما تأخذ جزءاً من الكلام وتخرجه من سياقه يختل، وقالوا إن النيل أساء إلى الصحابة، كما أن كل هذه الأفكار هي الآن كُتب تمت طباعتها ونشرها وكُرمنا في بعضها!!

ولكنك رضخت لهم وذهبت لتعتذر عن تلك الكتب؟

- الصحيح أنني دُعيت لتلك الجلسة التي تم تفصيلها لتكفيري، عندما جئنا في المرة الأولى كان معي عدد من الإخوة والأبناء في الخارج يبدو عليهم الغضب، ويبدو أن أصحاب الاجتماع قد تخوفوا منهم، فتم إلغاء الجلسة والحضور في يوم آخر، على أن يكون معي شخص واحد لأنهم يريدون إغلاق هذا الملف، وأُخذت مني كتبي التي أحضرتها معي لعرضها عليهم ولم أرها مرة أخرى حتى اليوم!! وفي المرة الثانية جاء معي أخي صلاح، وكان أن تمت تعبئة الحضور وسط حضور أمني وشرطي وإرهاب شديد، لم أُعطَ حتى فرصة للكلام، هم وحدهم الذين تكلموا، وأعدوا ورقة مكتوب فيها أنني تكلمت في صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم وأنني أتوب من ذلك، برغم أنه لم يحصل شيء من ذلك، وتم إخراج أخي صلاح بكل عنف من الجلسة لأنه أشار إلى أن هناك من العلماء من أنكر وجود الحور العين، في إشارة إلى اجتهادات الترابي، ولم تسألوه ولم تكفروه فلماذا النيّل؟

ماذا دار داخل الجلسة بخصوص بعض الإتهامات التى روج لها ضدك ؟

- من المفارقات كان من الذين حضروا تلك الجلسه من يقول اليوم(ان يزيد بن معاويه كان القائد لفتح القسطنطينيه وان الحسن والحسين كانا من جنوده ) وقد رفضت التوقيع على تلك الورقه وعندما شعروا بأنني إستسخفت الموضوع قاموا بتغيير الورقة وكان الوزير نفسه يقوم بعملية التغيير بسرعة و(ويجري لتغيير الطباعه) ، ومن ثم جاءوا بورقة أخرى تقول بأنني قلت أن الرسول لم يعبس وأني ذكيت من هو أهل للنار وهو عبد الله إبن سلول وقالوا بأني مخطئ وعلي أن لا أوزع هذه المنشورات والرسائل ، ودر للفتنة وقعت على ذلك ، وكنت أقل لهم الرسول لم يعبس وأن الأية نزلت في شخص أخر وكانوا يقولون لي (وقع وقع) وتذكرت أن النبي صلى الله وبارك عليه واله في صلح الحديبة قالوا له أمسح رسول الله فمسحها حتى ينتهي الأمر ، وعندما قدمت ورقه البيان للوزير ليوقع عليه تردد كثيرا ثم حولها الى اخر وهنالك شريط مسجل للجلسة

وزير الإرشاد الحالي الأستاذ أزهري التجاني قام بتكريمكم وتكفل بطباعة كتابكم (في رحاب الرسالة)، فهل هو اعتذار من قبل الحكومة لشخصكم؟

- زير الإرشاد الحالي أزهري التجاني رجل محترم واوعٍ جداً، وقد اطلع على كتابي (في رحاب الرسالة) وتكفل بطباعته وقام بتكريمي، فله الشكر أجزله، وهو غالباً ما يزورني وقد زارني والي الخرطوم الحالي عبد الرحمن الخضر.

هل يدخل مجلس الاستتابة في جدل الصراع القديم بين الصوفية والسلفيين، هل هم خصومك؟

- قد يكون، والله أعلم، لا سيما أن كثيراً من الذين وقعوا على البيان لم يحضروا، ولم يسمع أحد مني، كما أن أحدهم له علاقة بمحمود محمد طه، صلة رحم على ما أعتقد، وقد تكون تصفية حسابات قديمة بالرغم من أنني لم أتتبع ذلك الخيط لأنني لا ألاحق الآخرين.

هل تلقيت تهديداً مباشراً أو غير مباشر؟

- سمعت أنني كنت من ضمن عشرة مهددين بالاغتيال.

شيخ النيّل، أنت متهم بأنك تقود تياراً شيعياً في السودان، ما صحة ذلك الاتهام؟ خصوصاً أنه صدر بيان ضدك يقول إنك حكمت على نوايا بعض الصحابة؟

- يا أخي، هم قالوا (الطاردك ما بخليك، والمرخصك ما بغليك).. ولو أمسكت بأي شخص من الذين يروجون لذلك وسألته هل جلست مع النيّل أبو قرون؟ فسيقول لك لا. أنا طرحي قائم حول الذات النبوية، أين المسلمون من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ في المصادر الموجودة هنالك ما يشير إلى تجاهل للذات الشريفة أهل السنة مهتمين بالصحابة أكثر من( سيد الصحابة) والشيعة مهتمين باآل البيت أكثر من (سيد البيت) وهو صراع تاريخي وتطاحن ، والمذهبان منشغلان بغير الرسول صلي الله وبارك عليه واله ، فالسنة يقولون أنني شيعي والشيعة يقولوا أنني سني مستبصر!
وحتى العلماء الذين حكموا على ما في القلوب وتكلموا عن ما في قلب رسول الله انا انكرت عليهم ذلك واتهمتهم بالفرعنة عندما قالوا وقع حب زينب في قلب رسول الله، فمن أين لهم بذلك ، ما هو الذي أبداه الله في مشكلة زينب وزيد ( فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا ) والذي أخفاه الرسول (ص) عن زيد أنه كان يعلم زوجاته الاتي كتب الله ، وهو كان يعلم أن زينب من بين زوجاته ، وعندما أراد زيد أن يطلقها قال له أمسك عليك زوجتك ، وأخفى عن زيد أنه يعلم أن زينب من زوجاته ، وأنا لا يمكن أن أحكم على نوايا أبو بكر وعمر ، وإنما هنالك أحاديث غريبة موجوده ويصرون عليها: مثلا ، يقولون " ما سلك عمر فجا إلا سلك الشيطان فجا غيره " وعندما تأتي لرسول الله يقولون لك كان معه شيطان ولكنه أسلم ومرات يقولون كان يصلي فجاء شيطان فخنقه رسوله الله حتى أحس ببرد لعاب الشيطان في إبهامه ، فكيف الحديث يستقيم أما أن يشطب حديث عمر أو يشطب هذا الحديث الذي يقول أن الشيطان قد قطع صلاة الرسول ، وهذا يشير إلى فهمهم أن عمر افضل من رسول الله ، وأنا لم أنقص من مكانة عمر أبدا وإنما لا يمكن أن يكون هنالك إنسان في الأرض أفضل من رسول الله .